محمد دشتى
437
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
والتفّت الملّة بهم في عوائد بركتها . فأصبحوا في نعمتها غرقين ، وفي خضرة عيشها فكهين ( فاكهين ) . قد تربّعت الأمور بهم ، في ظلّ سلطان قاهر ، وآوتهم الحال إلى كنف عزّ غالب ، وتعطّفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت . فهم حكّام على العالمين ، وملوك في أطراف الأرضين . يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم ، ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم ! لا تغمز لهم قناة ، ولا تقرع لهم صفاة ! 15 - علل ذمّ الكوفيّين ألا وإنّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطّاعة ، وثلمتم حصن اللّه المضروب عليكم ، بأحكام الجاهليّة . فإنّ اللّه سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأمّة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة الّتي ينتقلون في ظلّها ، ويأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لأنّها أرجح من كلّ ثمن ، وأجلّ من كلّ خطر . واعلموا أنّكم صرتم بعد الهجرة أعرابا ، وبعد الموالاة أحزابا ، ما تتعلّقون من الإسلام إلّا باسمه ، ولا تعرفون من الإيمان إلّا رسمه . تقولون : النّار ولا العار ! كأنّكم تريدون أن تكفئوا الإسلام على وجهه انتهاكا لحريمه ، ونقضا لميثاقه الّذي وضعه اللّه لكم حرما في أرضه ، وأمنا بين خلقه . وإنّكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر . ثمّ لا جبرائيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم إلّا المقارعة بالسّيف حتّى يحكم اللّه بينكم . وإنّ عندكم الأمثال من بأس اللّه وقوارعه ، وأيّامه ووقائعه ، فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه ، وتهاونا ببطشه ( بسطه ) ، ويأسا من بأسه . فإنّ اللّه سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلّا لتركهم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر . فلعن اللّه السّفهاء لركوب المعاصي والحلماء ( الحكماء ) لترك التّناهي ! ألا وقد قطعتم قيد الإسلام ، وعطّلتم حدوده ، وأمتّم أحكامه . 16 - ثبات الامام في جهاد المنحرفين ألا وقد أمرني اللّه بقتال أهل البغي والنّكث والفساد في الأرض ، فأمّا النّاكثون فقد قاتلت ، وأمّا القاسطون فقد جاهدت ، وأمّا المارقة فقد دوّخت ، [ 1 ] وأمّا شيطان الرّدهة
--> [ 1 - 437 ] الف - أخبرني العزيز محمّد ( بن أبي القاسم ) عن والده أبي القاسم ابن أبي الفضل إجازة عن أبي منصور ابن أبي شجاع ابن شهردار الديلمي إجازة . حيلولة : وأنبأني ( العدل تاج الدين علي بن أنجب ) عن الحافظ ( محبّ الدين ) ابن النجار ، إجازة عن ناصر بن أبي المكارم ، إجازة عن أبي المؤيد ابن أحمد الملكي - إجازة إن لم يكن سماعا - قال : أخبرني سيد الحفّاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب إلىّ من همذان ( قال ) أنبأنا الشيخ العالم محيى السّنّة أبو الفتح عبدوس بن عبد اللّه بن عبدوس الهمداني رحمه اللّه كتابة ، أنبأنا أبو الحسين محمّد بن إسحاق بن محمّد بن تميم الحنظلي بقنطرة بردان ، حدّثنا محمّد بن سعد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي حدّثنى أبى حدّثنى عمّى عمرو بن